ديمونا في مرمى النار.. هل اقترب شبح الكارثة النووية من حدود مصر؟

ديمونا في مرمى النار.. هل اقترب شبح الكارثة النووية من حدود مصر؟
مفاعل ديمونا الإسرائيلي - صورة تعبيرية بواسطة خاص ديفينس


أثارت التطورات الأخيرة في المنطقة، بما في ذلك الهجوم الإيراني المُبلغ عنه بالقرب من مفاعل ديمونا النووي الإسرائيلي، مخاوف جدية بشأن سلامة وأمن المنشآت النووية في مناطق النزاع، ورغم أن الهجوم لم يستهدف الرؤوس الحربية النووية بشكل مباشر والتي يعتقد أنها مُخزَّنة في مواقع عسكرية منفصلة إلا أنه يُسلِّط الضوء على تزايد خطر التصعيد الذي قد يطال البِنية التحتية النووية الحساسة.

مفاعل ديمونة يحتوي على البلوتونيوم المشع

ويقول الدكتور يسري أبو شادي كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبق في تصريح لـ”خاص ديفينس”، إن مفاعل ديمونا، الواقع في صحراء النقب عرف على نطاق واسع بأنه مرتبط بإنتاج البلوتونيوم، ورغم أنه ليس محطة طاقة نووية تجارية، فإنه يحتوي على كميات كبيرة من المواد المشعة المتراكمة على مدى عقود من التشغيل. وأي هجوم مباشر أو شبه مباشر على مثل هذه المنشأة قد يؤدي إلى تسرب مواد مشعة إلى البيئة، مما يشكل مخاطر صحية وبيئية فورية وطويلة الأمد.

وأضاف أبو شادي يكمن أحد المخاطر الرئيسية للهجوم النووي في احتمال اختراق هياكل احتواء المفاعل أو إلحاق الضرر بمناطق تخزين الوقود المستهلك. حتى لو لم يكن المفاعل نفسه يعمل بكامل طاقته، فإن الوقود النووي المستهلك يظل شديد الإشعاع وغير مستقر حراريا. وقد يؤدي أي هجوم ناجح إلى انتشار نظائر مشعة مثل السيزيوم-137 أو السترونتيوم-90، المعروفة بفترات نصف عمرها الطويلة وتأثيرها البيولوجي الشديد.

مفاعل ديمونة على بعد 70 كيلو متر من مصر

ولفت إلى أنه جغرافيًا، تتجاوز المخاطر الحدود الوطنية. يقع مفاعل ديمونا على بعد حوالي 22 كيلومترا من الحدود الأردنية، ونحو 70 كيلومترا من مصر، ومن ثمَّ فهناك خطورة محتَملة في حال انتشار الاشعاعات وخروجها عن السيطرة.

وأكد أنه في حالة وقوع أي انبعاثات اشعاعية سيتم إعلان حالة طوارئ الإشعاعية عابرة للحدود، التي تؤثر على السكان والزراعة والموارد المائية في الدول المجاورة.

هل يستوفي مفاعل ديمونا معايير السلامة الحديثة

من الناحية الفنية، قد لا تستوفي المفاعلات القديمة، مثل مفاعل ديمونا، معايير السلامة الحديثة المصممة لمقاومة الذخائر الموجهة بدقة أو الهجمات التي تشن بواسطة الطائرات المسيرة. وهذا يزيد من ضعفها في سياق الحروب المعاصرة، حيث تمتلك الجهات الفاعلة، الحكومية وغير الحكومية على حد سواء، قدرات هجومية متطورة بشكل متزايد.

يؤكد الإطار الدولي الذي يحكم السلامة النووية، ولا سيما تحت رعاية الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بشدة على حماية المنشآت النووية من الهجمات العسكرية. وتعتبر هذه الأعمال انتهاكا جسيما لمعايير السلامة النووية نظرا للعواقب الإنسانية والبيئية غير المتناسبة التي قد تنجم عنها.

وتعد الضربة الأخيرة تذكيرا صارخا بهشاشة الأمن النووي في مناطق النزاع. فحتى عندما لا تكون الرؤوس الحربية النووية هي الهدف المباشر، فإن وجود مواد مشعة في منشآت مثل ديمونا يمثل خطرا جسيما.

اقرأ أيضًا.. دولة إسلامية تمتلك أقوى منظومة تحييد للطائرات المسيرة فهل تلجأ إليها السعودية ودول الخليج





الزهراء