أسعار الذهب تقفز محليًا وعيار 21 يحقق 7100 جنيه اليوم
شهد سوق الذهب المحلي ارتفاعًا كبيرًا في الأسعار، متأثرًا بالموجة الصعودية لأسعار الذهب عالميًا وتراجع قيمة الدولار، بالتزامن مع استمرار الضغوط الناتجة عن حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي بين الولايات المتحدة وإيران. هذه التحولات الإقليمية، كما أشار تقرير صادر عن منصة “آي صاغة”، ألقت بظلالها على الأسواق المالية وأسواق الطاقة، بالإضافة إلى التوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية على مستوى العالم.
أكد المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، أن أسعار الذهب في مصر صعدت بمعدل 175 جنيهًا للجرام مقارنةً بإغلاق الأسبوع الماضي، ليبلغ سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 7100 جنيه. في المقابل، زادت الأوقية الذهبية في الأسواق العالمية بمقدار 66 دولارًا لتسجل 4560 دولارًا للأوقية. كما أشار إلى أن جرام الذهب عيار 24 بلغ 8114 جنيهًا، وسجل عيار 18 نحو 6086 جنيهًا، بينما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 56,800 جنيه.
وفيما يتعلق بالأداء الأسبوعي، أوضح إمبابي أن الارتفاع الذي شهدته الأسعار مؤخراً جاء بعد تذبذب محدود الأسبوع الماضي حيث افتتح عيار 21 التداولات عند مستوى 6915 جنيهًا، ليتراجع خلال الأسبوع إلى أدنى نقطة له عند 6730 جنيهًا قبل أن يغلق عند 6925 جنيهًا. أما على صعيد الأسواق العالمية، فقد بدأت الأوقية تداولاتها عند 4497 دولارًا، وهبطت إلى 4098 دولارًا وهو أدنى مستوى لها خلال أربعة أشهر، ثم أغلقت التعاملات قرب مستوى 4494 دولارًا.
وأشار إمبابي إلى أن ارتفاع أسعار الذهب محليًا تأثر مباشرة بصعود الأوقية عالميًا، إلى جانب تحركات سعر صرف الدولار الذي اقترب من حاجز 54 جنيهًا في بعض البنوك. وأوضح أن استمرار صعود الدولار أمام الجنيه المصري كان مدعومًا بزيادة عمليات خروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين المصرية، إضافة إلى تنامي التوترات الإقليمية، ما أدى إلى مزيد من الضغط على العملة المحلية.
كما أضاف أن الأسواق تترقب أي مستجدات في تدفقات النقد الأجنبي، خاصة ما يتعلق بإيرادات السياحة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، إلى جانب قرارات أسعار الفائدة وحجم الالتزامات الاستيرادية، حيث تمثل هذه العوامل محركات رئيسية لمسار سوق الصرف في المرحلة المقبلة. وأكد أن تحركات الدولار ترتبط بعدة عوامل، من بينها تغيرات السياسات النقدية العالمية، وشدة الطلب المحلي على العملات الأجنبية، بالإضافة إلى استثمارات الأجانب والتطورات الجيوسياسية.
وفي الوقت ذاته، لفت إمبابي إلى أن الفجوة بين السعر المحلي والعالمي للذهب تقلصت لتصبح 107 جنيهات فقط. على الصعيد العالمي، استفاد الذهب من تراجع الدولار، إلا أن التوقعات باستمرار الفائدة المرتفعة قيدت مكاسبه، نظراً لعدم تحقيق الذهب أي عائد نقدي. ويزداد اعتقاد المستثمرين بأن البنوك المركزية الكبرى ستواصل التشدد النقدي، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة النزاعات، ما يزيد من الضغوط التضخمية.
وقد تعززت هذه المخاوف مع ورود أنباء عن احتمال توسع الصراع، الأمر الذي يهدد استقرار سلاسل الإمداد العالمي، لا سيما في ممرات استراتيجية مثل باب المندب ومضيق هرمز، مما يسهم في زيادة أسعار النفط. وفي سياق متصل، رفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها لمعدل التضخم الأمريكي إلى 4.2%، وتوقعت استمرار تثبيت أسعار الفائدة لفترة ممتدة، في حين رجّحت بعض التوقعات الأسواق إمكانية رفع الفائدة مجدداً في 2026.
ورغم أن الذهب عادة ما يُعتبر ملاذًا آمنًا في أوقات التوترات الجيوسياسية، أظهرت المؤشرات الأخيرة تفضيلاً للمستثمرين للسيولة والأصول ذات العائد المرتفع مع قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات، وذلك على حساب المعادن النفيسة. وكان الذهب قد بلغ ذروة تاريخية عند 5608 دولارات في يناير الماضي، ثم انخفض بقوة ليصل إلى حدود 4100 دولار، ويستقر حاليًا قرب 4500 دولار للأوقية، بعد تصحيح كبير جاء إثر مكاسب استثنائية في عام 2025، حين ارتفع بنسبة 65% مدفوعًا بعمليات شراء مكثفة من البنوك المركزية وزيادة الطلب التحوطي.
هذا الهبوط الحاد أدى إلى موجة واسعة من تصفية المراكز الاستثمارية القائمة على الرافعة المالية في أسواق العقود الآجلة وصناديق المؤشرات، نتيجة ارتفاع تكلفة الاحتفاظ بالذهب في ظل ارتفاع العوائد وقوة الدولار. في المحصلة، تعكس التطورات الجارية تحولًا واضحًا في توجهات السوق، حيث أصبحت تأثيرات السياسات النقدية وقوة العملة الأمريكية هي المحرك الرئيسي للأسعار، في الوقت الذي تراجع فيه الدور التقليدي للذهب كملاذ آمن وسط أجواء تتسم بارتفاع معدلات التضخم وتشديد الأوضاع المالية عالميًا.

تعليقات