هل يعود الاتصال بالكامل؟ سوريا تخطط لإحياء البنية التحتية للاتصالات بمليار دولار
تسعى سوريا إلى جذب مستثمرين أجانب لمشروع بقيمة مليار دولار أمريكي يهدف إلى تطوير تغطية شبكات الهاتف المحمول وخدمات البريد، في ظل إعادة بناء البلاد التي مزقتها الحرب بعد رفع الولايات المتحدة للعقوبات.
اهتمام عالمي بإحياء البريد السوري
يجري البحث عن نحو 500 مليون دولار أمريكي لإعادة إحياء البريد السوري، حيث أبدى كل من البريد الإيطالي (Poste Italiane) وائتلاف يضم البريد الفرنسي (La Poste) وشركة CMA CGM SA اهتمامهما بالاستثمار، وفقًا لمسؤولين في وزارة الاتصالات السورية.
أضاف المسؤولون لبلومبيرج، الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم نظرًا لسرية المناقشات، أن خدمات البريد الحكومية في السعودية والإمارات والأردن تدرس الاستثمار بشكل منفصل.
ذكرت المصادر أن سوريا، التي أُطيح فيها بالدكتاتور بشار الأسد في ديسمبر 2024 بعد أكثر من عقد من الحرب الأهلية، تسعى أيضًا إلى جذب رؤوس أموال أجنبية لمشروع بقيمة 500 مليون دولار أمريكي لبناء بنية تحتية جديدة لشبكة الهاتف المحمول وتحسين التغطية في المناطق التجارية ذات الكثافة السكانية العالية.
صرحت هنادي الطيب، المديرة العامة لبريد الأردن، بأن هيئة البريد السورية تواصلت معهم، وأنهم يدرسون الموضوع وسيزورون سوريا قريبًا. وأضافت أن المناقشات لا تزال في مراحلها الأولية، ولم يُتخذ أي قرار بعد بشأن التقدم بطلب للمشاركة في المناقصة.
لم تستجب هيئات البريد في إيطاليا وفرنسا والإمارات العربية المتحدة لطلبات التعليق. وامتنعت شركة CMA CGM عن التعليق، بينما لم يتسنَّ الحصول على تعليق من المسؤولين السعوديين.
تعكس المبادرات السورية طموحات الحكومة الجديدة لإعادة بناء اقتصاد دمره الصراع الذي أودى بحياة أكثر من 300 ألف شخص، وقسم البلاد إلى دويلات متنافسة، وجذب قوى أجنبية.
أجندة الإصلاح في ظل قيادة جديدة
قدم الرئيس السوري أحمد الشرع، جهادي سابق كانت الولايات المتحدة قد رصدت مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه، إدارته كبداية جديدة، وسعى إلى بناء علاقات دولية.
أبدت الولايات المتحدة والدول الأوروبية ودول الخليج تجاوبًا. وقدمت المملكة العربية السعودية، على وجه الخصوص، تعهدات استثمارية سخية.
التوقعات المستقبلية: إعادة البناء في ظل حالة من عدم اليقين
بحسب مسؤولين، سيشمل الاستثمار في البنية التحتية للهواتف المحمولة تركيب ما يُسمى بأنظمة الهوائيات الموزعة في مواقع مختارة، بما في ذلك المطارات والموانئ ومراكز التسوق والملاعب الرياضية. ووفقًا لوثيقة مقترح اطلعت عليها بلومبيرج، سيوقع المستثمرون اتفاقية لتقاسم الإيرادات مع شركات الاتصالات المرخصة في سوريا.
يوجد في سوريا، التي يبلغ عدد سكانها 26 مليون نسمة، شركتان للاتصالات المتنقلة حاليًا، هما سيرياتل وإم تي إن سوريا، التابعة لمجموعة إم تي إن المحدودة، أكبر شركة اتصالات لاسلكية في أفريقيا.
من المقرر أن تغادر الأخيرة البلاد بعد التوصل إلى تسوية في نزاع مع السلطات. وفي سياق منفصل، طرحت سوريا مناقصة بقيمة تزيد عن مليار دولار أمريكي للحصول على ترخيص اتصالات تملكه الشركة، وهو أمر لا يرتبط بمبادرة تغطية البريد والهواتف المحمولة الأوسع نطاقًا.
أما بالنسبة للبريد السوري، فتخطط السلطات لتحويله “من شركة بريد تقليدية إلى منصة وطنية حديثة لتوفير خدمات بريدية شاملة في جميع المحافظات، بالإضافة إلى خدمات لوجستية للطرود والتجارة الإلكترونية”، وذلك وفقًا لوثيقة أُرسلت إلى مستثمرين محتملين اطلعت عليها بلومبيرج.
اقرأ أيضا.. أسعار النفط تهدد بتفجير سوق بقيمة 3 تريليونات دولار
قد تُعقّد المخاطر الجيوسياسية خطط الاستثمار
من شأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية الدائرة في الشرق الأوسط أن تُعقّد هذه الخطط. وأفاد مسؤولون بأن المشاريع لا تزال في المراحل الأولى من طرح المناقصات، وقد تلقت سوريا تأكيدات من الدول المجاورة بأنها لا تنوي التراجع عن التزاماتها القائمة.
عقد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السوري، عبد السلام هيكل، اجتماعات مع مسؤولين أمريكيين وشركات تقنية في وقت سابق من هذا الشهر في العاصمة الأمريكية وولاية كاليفورنيا.
تُقيّد ضوابط التصدير الأمريكية حاليًا استثمارات شركات التكنولوجيا الأمريكية في سوريا. وخلال الاجتماعات، ناقش المسؤولون السوريون إمكانية التعاون مع الشركات الأمريكية في مشاريع مثل “سيلك لينك” – وهي شبكة ألياف ضوئية بطول 4500 كيلومتر (2800 ميل) ممولة من السعودية – في حال رفع القيود، وفقًا لمصادر مطلعة.

تعليقات