إيران تُفعل إجراء اقتصاديا عاجلا لديها من أجل البقاء في الحرب

إيران تُفعل إجراء اقتصاديا عاجلا لديها من أجل البقاء في الحرب
تعبيرية بواسطة خاص مصر


يواجه ما يُسمى بـ”اقتصاد المقاومة” الإيراني – وهو نظامٌ مُصمّمٌ لمواجهة العقوبات والصراعات والضغوط الخارجية – اختبارًا هو الأشدّ وطأةً مع اشتداد الحرب.

وفقًا لتقرير فاينانشال تايمز، يُركّز هذا النموذج، الذي طُوّر على مدى أربعة عقود، على الإنتاج المحلي، والبنية التحتية اللامركزية، وآليات التجارة البديلة للحدّ من الاعتماد على الأنظمة العالمية.

تشمل هذه الاستراتيجية تصنيع سلعٍ يصعب استيرادها، من الأدوية إلى المكونات الصناعية، وتوزيع البنية التحتية الحيوية، مثل محطات توليد الطاقة، للحدّ من التعرّض للهجمات. كما اعتمدت إيران على نظام المقايضة، حيث تبادلت النفط بالغذاء والآلات للالتفاف على العقوبات.

تُفاقم أضرار الحرب الأزمة الاقتصادية القائمة

منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، استهدفت غاراتٌ جويةٌ متواصلةٌ من قِبل الولايات المتحدة وإسرائيل البنية التحتية العسكرية والاقتصادية الإيرانية.

تضررت مستودعات الوقود والمنشآت الصناعية ومجمعات الطاقة الرئيسية، إلى جانب أضرار لحقت بمصانع الصلب الرئيسية – وهو قطاع تصديري غير نفطي هام تبلغ قيمته حوالي 7 مليارات دولار سنويًا.

تُفاقم هذه الخسائر التحديات الاقتصادية القائمة. فقد تجاوز التضخم 40% قبل النزاع، مع تدهور مستويات المعيشة الذي يُؤجج الاضطرابات الداخلية. ومن المتوقع أن تُعمّق الحرب هذه الضغوط، حتى مع إعطاء السلطات الأولوية لبقاء النظام على حساب الاستقرار الاقتصادي.

مؤشرات على الصمود وسط الاضطرابات المستمرة

على الرغم من فداحة الهجمات، يقول المحللون إن عناصر اقتصاد المقاومة الإيراني تعمل كما هو مُخطط لها. وقد اتخذت السلطات خطوات نحو لامركزية صنع القرار، مما سمح للإدارات المحلية بتسريع الواردات وتبسيط الإجراءات البيروقراطية.

استمرت التجارة عبر الحدود البرية، حتى مع الانخفاض الحاد في حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز – الذي تُقيّده إيران فعليًا. وقد سعى المسؤولون إلى إظهار الاستقرار، من خلال الحفاظ على توافر السلع الأساسية وتثبيت إمدادات الوقود عبر تدابير التقنين.

لا تزال المتاجر الكبرى ممتلئة بالبضائع، وتستمر الخدمات الأساسية، مما يعكس الجهود المبذولة لمنع الذعر والحفاظ على الحياة اليومية في ظل ظروف الحرب.

اقتصاد متنوع يوفر هامش أمان محدود

على عكس العديد من نظرائها الإقليميين، تمتلك إيران قاعدة صناعية متنوعة نسبيًا. ويُقدّر المحللون أن بإمكان البلاد توليد ما يقارب ملياري دولار شهريًا من الصادرات غير النفطية، بما في ذلك المعادن والمواد الكيميائية والمنتجات الغذائية.

يوفر هذا التنوع قدرًا من المرونة، مما يقلل الاعتماد على عائدات النفط. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أنه في حين أن النظام قادر على دعم الوظائف الاقتصادية الأساسية، إلا أنه لا يمكنه منع المصاعب الكبيرة.

أشار أحد الاقتصاديين إلى أن “إيران قادرة على البقاء على مستوى أساسي، لكن الحياة ستكون صعبة للغاية”، مُسلطًا الضوء على حدود هذا النموذج في ظل صراع طويل الأمد.

سلاسل التوريد والواردات لا تزال عرضة للخطر

على الرغم من ارتفاع مستويات الإنتاج المحلي، لا تزال إيران تعتمد على الواردات لتأمين سلع أساسية مثل القمح والبذور الزيتية وأعلاف الحيوانات. وغالبًا ما تعتمد هذه السلع على شبكات لوجستية معقدة عبر دول الخليج، وخاصة الإمارات العربية المتحدة.

أدت اضطرابات الطرق البحرية إلى الاعتماد على مسارات بديلة، بما في ذلك خطوط السكك الحديدية مع الصين وموانئ أصغر مثل تشابهار. إلا أن هذه الطرق تعمل بقدرة أقل، وقد لا تكون مستدامة على المدى الطويل.

يحذر المستوردون من أنه على الرغم من إمكانية إجراء تعديلات قصيرة الأجل، إلا أن استمرار الاضطرابات لفترة طويلة قد يُرهق سلاسل التوريد ويزيد من خطر النقص.

عائدات النفط تُوفر راحة مؤقتة

كان من بين الآثار غير المتوقعة للصراع ارتفاع أسعار النفط العالمية، مما وفر لإيران دفعة مالية قصيرة الأجل. ومع تجاوز أسعار النفط الخام 100 دولار للبرميل، يُقدر المحللون الإيرادات اليومية بأكثر من 140 مليون دولار من الصادرات المستمرة.

ساعدت هذه الإيرادات الإضافية في تعويض بعض تكاليف الحرب، مما وفر راحة مؤقتة لاقتصاد مُنهك.

حدود المرونة الاقتصادية

يحذر الخبراء من أن قدرة إيران على الصمود في وجه الحرب تعتمد على نطاق الصراع ومدته. فالهجمات المُستهدفة على البنية التحتية المدنية، وخاصة محطات توليد الطاقة، قد تُقوّض الاستقرار الاقتصادي بسرعة.

في الوقت نفسه، يُنذر هذا التصعيد بخطر اندلاع هجمات متبادلة على البنية التحتية لدول الخليج، مما يزيد من تكلفة الصراع على جميع الأطراف المعنية.

اقرأ أيضًا.. أسعار النفط تهدد بتفجير سوق بقيمة 3 تريليونات دولار

الأثر طويل الأمد.. عقد من النكسات

حتى لو مكّن اقتصاد المقاومة النظام من الصمود في وجه الأزمة الراهنة، فمن المرجح أن تكون العواقب طويلة الأمد وخيمة. يحذر المحللون من أن تدمير البنية التحتية والضغوط الاقتصادية المطولة قد تُؤخر إيران لعقد أو أكثر.

قد يضمن هذا النموذج البقاء، لكنه لا يضمن التعافي. ومع استمرار الحرب، تواجه إيران توازناً دقيقاً بين الصمود والتراجع، حيث تعتمد النتيجة النهائية على كل من القدرات الداخلية والضغوط الخارجية.





الزهراء