القاهرة تودع منطقة المنيل القديم “طبطباي” بجزيرة منيل الروضة.. صور
بدأت القاهرة أعمال إزالة منطقة “المنيل القديم – طبطباي” بجزيرة منيل الروضة تمهيدًا لإعادة تطويرها بالكامل في مشهد يُنهي عقودًا من الوجود العمراني غير المخطط داخل واحدة من أغلى المناطق المطلة على النيل.

اسم يعود إلى قرون.. جذور “طبطباي” في زمن العثمانيين
بحسب وزارة الأوقاف تعود تسمية المنطقة إلى “مصطفى بك طبطباي” وهو أمير عاش في مصر خلال فترة الحكم العثماني ولا يُعرف عنه الكثير سوى أنه أنشأ سبيلًا في عام 1638 داخل المنطقة التي تُعرف اليوم بحي الخليفة. ومع مرور الزمن انتقلت ملكية أجزاء من الأرض إلى هيئة الأوقاف لتصبح المنطقة واحدة من المواقع ذات الطبيعة القانونية المعقدة المرتبطة بأملاك الوقف.

وتُعرف الأوقاف باعتبارها الجهة المسؤولة عن إدارة هذا النوع من الأراضي بأنها نظام يقوم على حبس الأصل والتصدق بالمنفعة حيث لا يجوز بيع الأرض أو التصرف فيها بل تُدار لصالح جهات البر المختلفة، وهو ما ألقى بظلاله على مسار تطوير المنطقة لاحقًا.

قلب القاهرة التاريخي.. موقع استثنائي على النيل
تقع منطقة المنيل القديم داخل جزيرة الروضة إحدى أقدم وأهم جزر نهر النيل في القاهرة والتي تفصل بين القاهرة والجيزة وترتبط بعدد من المحاور الحيوية مثل كوبري الملك الصالح وكوبري عباس. وتُعد الجزيرة موطنًا لعدد من المعالم التاريخية البارزة من بينها قصر الأمير محمد علي ومقياس النيل ما يمنحها قيمة عمرانية وثقافية عالية.

ورغم هذا الموقع الاستثنائي، ظلت منطقة “طبطباي” تحديدًا تمثل جيبًا عمرانيًا غير مخطط وسط محيط راقٍ حيث انتشرت بها مبانٍ قديمة ومتهالكة تعود لعقود طويلة منذ عصر الأمير محمد علي مع تعقيدات في الملكية خاصة المرتبطة بأراضي الأوقاف.

من قلب المنيل الراقي إلى منطقة عشوائية
تكوّنت منطقة المنيل القديم على مساحة محدودة تُقدّر بنحو 4 إلى 5 أفدنة واحتضنت مئات الأسر من خدم قصر الأمير محمد علي داخل مبانٍ غير مخططة بعضها آيل للسقوط في ظل غياب بنية تحتية حديثة. وبمرور الوقت أصبحت المنطقة واحدة من أبرز النقاط التي تعكس التفاوت العمراني داخل القاهرة حيث تتجاور المباني العشوائية مع مناطق ذات قيمة عقارية مرتفعة للغاية.

بداية النهاية.. الهدم يدخل حيز التنفيذ
مع بداية 2026 بدأت الجهات المعنية تنفيذ أعمال الإزالة داخل المنطقة في إطار خطة إعادة تطويرها بالكامل. وشملت الإزالات عددًا من المنازل التي وافق أصحابها على التعويض فيما امتدت آثار الهدم لتشمل مناطق مجاورة نتيجة استخدام المعدات الثقيلة ما أثار حالة من القلق بين السكان الذين لم يغادروا بعد.

التعويضات.. بين الرواية الرسمية وشكاوى الأهالي
تؤكد الجهات الرسمية أن عمليات التطوير تتضمن تعويض السكان ماديًا وقد حصلت بالفعل الحالات على تعويضات. إلا أن شهادات عدد من الأهالي تشير إلى وجود تباينات في قيمة التعويضات وغياب وضوح كامل في آليات الصرف أو توقيته.

صراع الموقع والقيمة.. لماذا تثير المنطقة كل هذا الجدل؟
تكمن حساسية ملف وقف “طبطباي” في موقعها الاستراتيجي النادر داخل القاهرة حيث تطل على النيل وتقع وسط منطقة ذات قيمة استثمارية مرتفعة للغاية. هذا الموقع جعلها هدفًا لمشروعات إعادة التطوير وفي الوقت نفسه محورًا لاعتراضات السكان الذين يخشون فقدان حقهم في العودة أو الحصول على تعويض عادل.

القاهرة تعيد رسم خريطتها
تمثل منطقة المنيل القديم نموذجًا مصغرًا لما تشهده القاهرة من إعادة تشكيل عمراني واسع حيث تتحرك الدولة لإزالة المناطق غير المخططة واستبدالها بمشروعات حديثة في محاولة لتحسين جودة الحياة وتعظيم الاستفادة من الأراضي ذات القيمة المرتفعة.

لكن في المقابل تطرح هذه التحولات تحديات اجتماعية تتعلق بحقوق السكان وآليات التعويض وضمان تحقيق توازن بين التطوير العمراني والحفاظ على النسيج الاجتماعي.


تعليقات