مليار دولار في شهر.. كيف سيطرت توتال إنيرجيز على سوق النفط بالشرق الأوسط وقت الحرب؟
حققت توتال إنيرجيز أرباحًا طائلة تجاوزت مليار دولار أمريكي في مارس بعد سيطرتها على سوق النفط الخام في الشرق الأوسط خلال فترة اضطرابات الحرب، وفقًا لمصادر السوق.
بحسب تقرير فاينانشال تايمز، استغلت مجموعة الطاقة الفرنسية انخفاض تدفقات الإمدادات وتزايد التقلبات عقب الهجمات التي عطلت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لتجارة الطاقة العالمية، ووصف المحللون استراتيجية الشركة الجريئة بأنها ربما تكون من بين الأكبر في تاريخ سوق النفط.
حملة شراء استراتيجية تُحكم قبضتها على السوق
أفادت التقارير أن متداولين مرتبطين بتوتال إنيرجيز حصلوا على نحو 70 شحنة من النفط الخام من الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان للتسليم في مايو، أي أكثر من ضعف الكمية التي حصلوا عليها في فبراير.
تزامن هذا التراكم مع انخفاض حاد في العقود المتاحة، مما سمح لجهة واحدة في السوق بالتأثير بشكل كبير على ديناميكيات التسعير. أشار خبراء الصناعة إلى أن انخفاض السيولة جعل العقود القياسية أكثر عرضة لهيمنة كبار المشترين.
اضطراب مضيق هرمز يُعيد تشكيل أسعار النفط العالمية
اشتد التوتر بعد أن قيّدت إيران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادةً ما يقارب خُمس إمدادات النفط العالمية. واستجابةً لذلك، استبعدت وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال بلاتس، المتخصصة في تسعير النفط، أنواع النفط الخام المنقولة عبر المضيق من تقييمها القياسي لخام دبي.
أدى هذا القرار إلى تحويل الطلب نحو أنواع بديلة، لا سيما خام مربان من أبوظبي وخام عُمان – وكلاهما يُشحن من موانئ خارج المضيق – مما تسبب في ارتفاع حاد في الأسعار.
ارتفعت أسعار خام دبي من حوالي 70 دولارًا للبرميل قبل النزاع إلى مستوى قياسي يقارب 170 دولارًا، متجاوزةً بذلك سعر خام برنت الذي بلغ ذروته عند حوالي 120 دولارًا.
هيمنة السوق وسط انخفاض المنافسة
على الرغم من زيادة النشاط التجاري بنسبة 50% مقارنةً بشهر فبراير، برزت شركة توتال إنيرجيز كمشتري مهيمن. لاحظ مراقبو السوق أنها كانت الجهة الوحيدة القادرة على تجميع عقود جزئية كافية لتجميع شحنات كاملة.
أشار الخبراء إلى أن قلة العقود النشطة ضاعفت من تقلبات السوق، مما مكّن متداولًا واحدًا من التأثير على تحركات السوق بشكل أكثر حسمًا من المعتاد.
استغلال “النفط الورقي” لتعظيم الأرباح
يُعتقد أن شركة توتال إنيرجيز قد حققت أقصى أرباحها من خلال استخدام أدوات مالية، مثل العقود الآجلة والخيارات والمقايضات، للتحوط من المخاطر وتعظيم العوائد.
في حين أن التداولات الفعلية تتسم بالشفافية نسبيًا، تظل أسواق المشتقات المالية أكثر غموضًا، مما يصعب معه تقييم حجم انكشاف الشركة بشكل كامل. وأشار المحللون إلى أن مركزًا جيدًا في “النفط الورقي” قد ضاعف على الأرجح من المكاسب مع ارتفاع الأسعار.
آثار متتالية على الأسواق العالمية
أدى ارتفاع الأسعار إلى ضغوط على المشترين المرتبطين بعقود طويلة الأجل مرتبطة بمؤشر دبي. وذكرت التقارير أن بعض المستوردين الآسيويين سعوا إلى تغيير آليات التسعير نحو مؤشرات بديلة، إلا أن هذه الجهود لم تُكلل بالنجاح حتى الآن.
تُبرز هذه الحلقة كيف يمكن للاضطرابات الجيوسياسية أن تُعيد تشكيل أسواق الطاقة بسرعة، مُركّزةً القوة في أيدي عدد قليل من التجار، وكاشفةً في الوقت نفسه عن مواطن ضعف هيكلية في أنظمة التسعير العالمية.
اقرأ أيضا.. أسعار النفط العالمية اليوم الاثنين 30 مارس 2026.. قفزة لمستويات تاريخية وتصعيد عسكري يهدد إمدادات الطاقة العالمية
لحظة تاريخية في السوق
يصف المحللون حجم موقع شركة توتال إنيرجيز بأنه غير مسبوق، مما يعكس كلاً من التأثير الاستثنائي للاضطرابات الناجمة عن الحرب والتأثير المتزايد للاستراتيجيات المالية في تجارة السلع.
مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، تُسلط هذه الأحداث الضوء على التفاعل المتنامي بين الجغرافيا السياسية وأسواق الطاقة، حيث يمكن أن يُحقق التموضع الاستراتيجي مكاسب استثنائية وسط حالة عدم اليقين العالمي.

تعليقات