كيف نجحت الجزائر في تدبير احتياجات شعبها من المياه رغم أزمات الجفاف؟
تشهد الجزائر تحركات متسارعة لتعزيز أمنها المائي، في ظل تحديات مناخية وهيكلية تضغط على الموارد، حيث تم تحويل نحو 15 مليون متر مكعب من المياه منذ نوفمبر 2025 إلى سد الدويرة، في خطوة تستهدف دعم الإمدادات الموجهة لمياه الشرب والسقي الزراعي في العاصمة والمناطق المجاورة.
وتعكس هذه التحويلات، التي تمت انطلاقاً من مقطع وادي الحراش بحمام ملوان شرق البليدة، توجهاً استراتيجياً لإعادة توزيع الموارد المائية وتحسين استغلالها، خصوصاً في الفترات التي تشهد تذبذباً في التساقطات.
قدرات السدود ودورها في تأمين الإمدادات
تصل الطاقة القصوى لسد الدويرة إلى نحو 88 مليون متر مكعب، ما يجعله أحد الركائز الأساسية في تزويد ولايتي الجزائر العاصمة والبليدة بالمياه، سواء للاستهلاك اليومي أو للاستخدامات الزراعية، وسط توقعات بارتفاع حجم المياه المخزنة خلال الأشهر المقبلة.
وتشير المعطيات إلى أن زيادة كميات المياه المحولة ستنعكس إيجاباً على استقرار التزود بالمياه، خاصة مع تحسن نسبي في معدلات الأمطار خلال الموسم الحالي.
القطاع الفلاحي يستفيد من تحسن الموارد المائية
توجه نسبة معتبرة من مياه السد نحو سقي الأراضي الزراعية في متيجة الوسطى وغرب العاصمة، حيث بلغت المساحات المسقية خلال العام الماضي نحو 2000 هكتار، مع توقعات بارتفاع هذه المساحة خلال الموسم الحالي نتيجة تحسن المخزون المائي.
ويعكس هذا التوجه أهمية المياه في دعم الأمن الغذائي، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بندرة الموارد وتزايد الطلب على المنتجات الزراعية.
أعطال الشبكات تكشف هشاشة البنية التحتية
رغم الجهود المبذولة لتعزيز الموارد، لا تزال مشكلات البنية التحتية تمثل أحد أبرز التحديات، حيث تم تسجيل تسرب مائي مهم على مستوى إحدى قنوات التوزيع بقطر 500 ملم في ولاية البليدة، ما أدى إلى اضطرابات في توزيع مياه الشرب وتأخير تزويد عدد من الأحياء.
وتبرز هذه الحوادث الحاجة الملحة لتحديث شبكات التوزيع وتقليل الفاقد المائي، الذي يمثل عبئاً إضافياً على منظومة تعاني أصلاً من ضغوط متزايدة.
تحديات مناخية تضاعف الضغوط على الموارد
في سياق متصل، حذر مسؤولون محليون في إن قزام من تفاقم أزمة المياه، مؤكدين أن التغيرات المناخية وشح الموارد الطبيعية يفرضان ضرورة اعتماد سياسات أكثر صرامة في إدارة المياه، بما يضمن استدامتها للأجيال القادمة.
وتعكس هذه التصريحات إدراكاً متزايداً لخطورة الوضع، خاصة في المناطق الجنوبية التي تعاني من ندرة حادة في الموارد المائية.
دعوات لترشيد الاستهلاك وتعزيز الإدارة المستدامة
أكدت السلطات المحلية على أهمية ترشيد استهلاك المياه وتحسين آليات توزيعها، من خلال تعزيز التنسيق بين مختلف الهيئات، وتطوير سياسات إدارة الموارد، بما يضمن تحقيق التوازن بين العرض والطلب.
كما تم التشديد على ضرورة رفع وعي المواطنين بأهمية الحفاظ على المياه، باعتبارها مورداً استراتيجياً لا يمكن تعويضه.
التوعية البيئية أداة لمواجهة الأزمة المائية
تتزامن هذه الجهود مع تنظيم فعاليات توعوية بمناسبة اليوم العالمي للمياه، بهدف ترسيخ ثقافة الحفاظ على الموارد الطبيعية، وتعزيز السلوكيات الإيجابية تجاه البيئة، من خلال إشراك مختلف فئات المجتمع في حملات التوعية.
وتعكس هذه المبادرات توجهاً نحو معالجة الأزمة ليس فقط عبر الحلول التقنية، بل أيضاً عبر تغيير أنماط الاستهلاك وتعزيز المسؤولية المجتمعية.
أزمة مركبة بين الموارد والبنية التحتية
تكشف المؤشرات الحالية أن أزمة المياه في الجزائر ليست ناتجة عن عامل واحد، بل هي نتيجة تداخل عدة عوامل، تشمل التغيرات المناخية، وضعف البنية التحتية، وارتفاع الطلب، ما يتطلب حلولاً شاملة تجمع بين الاستثمار في الموارد وتحسين كفاءة التوزيع.
مستقبل الأمن المائي في الجزائر
في ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل الأمن المائي في الجزائر مرهوناً بقدرتها على تنفيذ إصلاحات هيكلية في قطاع المياه، تشمل تطوير السدود، تحديث الشبكات، وتعزيز كفاءة الاستخدام، إلى جانب تبني استراتيجيات طويلة الأمد لمواجهة التحديات المناخية.
اقرأ أيضًا: زلزال يضرب فيسبوك وإنستجرام وغرامة 375 مليون دولار بسبب استغلال الأطفال

تعليقات