العراق يعيد رسم خريطة النفط.. خط أنابيب جديد نحو سوريا للهروب من مخاطر هرمز
يتجه العراق نحو إعادة هيكلة منظومة تصدير النفط في خطوة استراتيجية تهدف إلى تقليل المخاطر الجيوسياسية وتعزيز مرونة الإمدادات، عبر تنويع المنافذ وتوسيع قدرات النقل، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية التي تهدد استقرار سلاسل الطاقة العالمية.
مشروع خط أنابيب جديد نحو سوريا
تدرس بغداد إنشاء خط أنابيب نفطي جديد يربط الأراضي العراقية بميناء بانياس السوري، في إطار خطة شاملة لفتح مسارات بديلة للتصدير، بما يخفف الضغط على المنافذ التقليدية ويمنح العراق قدرة أكبر على التعامل مع الأزمات.
ويأتي هذا التوجه ضمن مشروع أوسع يستهدف ربط الجنوب بالشمال، مع إمكانية التفرع نحو دول الجوار، ما يعزز من مكانة العراق كمحور إقليمي لنقل الطاقة.
توسعة صادرات جيهان
بالتوازي مع مشروع الخط الجديد، تسعى وزارة النفط إلى رفع الطاقة التصديرية عبر ميناء جيهان التركي إلى نحو 650 ألف برميل يومياً، من خلال زيادة تدفقات النفط القادمة من كركوك وإقليم كردستان، بما يعزز من حجم الصادرات الإجمالي.
بنية تحتية قائمة تحتاج إلى تأهيل
أوضح وكيل وزارة النفط باسم محمد خضير أن العراق يمتلك مسارين رئيسيين لنقل النفط، أحدهما داخل إقليم كردستان بطاقة تصميمية تبلغ 900 ألف برميل يومياً، والآخر يمتد من كركوك إلى فيشخابور بطاقة تصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً، إلا أن هذا المسار لم يصل إلى طاقته القصوى بسبب أعمال تخريب سابقة.
خط كركوك–فيشخابور.. إعادة تأهيل تدريجية
يخضع خط كركوك–فيشخابور حالياً لعمليات تأهيل، مع خطط لرفع طاقته تدريجياً من 350 ألف برميل يومياً إلى نحو 500 ألف برميل، عبر تطوير المحطات والبنية التحتية المرتبطة به، ما يعزز قدرته على دعم صادرات النفط في المرحلة المقبلة.
توزيع متوقع للصادرات بين كركوك وكردستان
تشير التقديرات إلى إمكانية تصدير نحو 250 ألف برميل يومياً من حقول كركوك، مقابل ضخ يتراوح بين 200 و250 ألف برميل من إقليم كردستان، ما يرفع إجمالي الصادرات المحتملة عبر هذا المسار إلى نحو 650 ألف برميل يومياً، بشرط زيادة الإنتاج.
مسارات بديلة لمواجهة مخاطر الإمدادات
في ظل المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية، خاصة مضيق هرمز، يركز العراق على تطوير مسارات برية بديلة تتيح نقل النفط بعيداً عن نقاط الاختناق، ما يقلل من تأثير أي اضطرابات محتملة على تدفقات الصادرات.
خط كركوك–بانياس القديم خارج الخدمة
أكدت وزارة النفط أن خط كركوك–بانياس القديم لم يعد صالحاً للاستخدام، ما يدفع إلى التفكير في إنشاء خط جديد أكثر تطوراً، ضمن رؤية تستهدف إعادة إحياء هذا المسار الحيوي بصيغة حديثة تتناسب مع متطلبات السوق الحالية.
مشروع استراتيجي يتطلب استثمارات ضخمة
لا يزال المشروع في مرحلة التصاميم الأولية، ويحتاج إلى استثمارات كبيرة تشمل إنشاء خطوط الأنابيب ومحطات الضخ والتخزين، مع توجه حكومي لطرحه أمام الشركات العالمية عبر مناقصات تنافسية، لضمان تنفيذ المشروع وفق أعلى المعايير الفنية.
تطوير شامل لمنظومة التصدير العراقية
ضمن خطة أوسع، تعمل بغداد على تطوير منظومة التصدير في الجنوب، بالتوازي مع إعادة تأهيل المنظومة الشمالية، إلى جانب دراسة خيارات إضافية مثل التصدير عبر ميناء العقبة في الأردن، أو عبر خطوط برية إلى تركيا وسوريا.
تنويع المنافذ لتعزيز الاستقرار الاقتصادي
يعكس هذا التوجه سعي العراق إلى تقليل الاعتماد على مسار واحد للتصدير، وتوزيع المخاطر عبر شبكة متعددة من المنافذ، بما يضمن استقرار الإيرادات النفطية، ويعزز قدرة البلاد على مواجهة التقلبات في الأسواق العالمية.
العراق بين التحديات والفرص في سوق الطاقة
في ظل التحولات المتسارعة في سوق الطاقة، يسعى العراق إلى استثمار موقعه الجغرافي وإمكاناته الإنتاجية لتثبيت موقعه كمصدر رئيسي للنفط، مع تعزيز بنيته التحتية لمواكبة الطلب العالمي المتزايد، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية.
اقرأ أيضًا: ضربة دييجو جارسيا.. هل تمتلك إيران صواريخ بعيدة المدى تهدد أوروبا؟

تعليقات