دولة خليجية تتسلم أقوى منظومات الدفاع الجوي الكورية.. هل تتحصن من ضربات إيران؟

دولة خليجية تتسلم أقوى منظومات الدفاع الجوي الكورية.. هل تتحصن من ضربات إيران؟
تعبيرية


سارعت الإمارات العربية المتحدة بنشر بطارية ثالثة من منظومة الدفاع الصاروخي “تشيونغونغ-2” (M-SAM Block II)، في أعقاب الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية.

تُشير هذه الخطوة إلى تحوّل من عمليات الشراء من مجرد توسيع المخزون، حيث يبدو أن أبوظبي تُعزّز بنية دفاع جوي متعددة الطبقات مصممة لحماية البنية التحتية الحيوية وتعزيز وضع الردع.

الأداء القتالي يُحفّز التسريع الاستراتيجي

يأتي هذا التسريع في أعقاب الأداء الميداني خلال الصراع الإيراني، حيث حققت شبكات الدفاع الجوي المتكاملة – التي تجمع بين منظومة “تشيونغونغ-2” وأنظمة “باتريوت” الأمريكية الصنع – معدلات اعتراض تُقدّر بين 90 و96 بالمئة.

برز نظام تشيونغونغ-2 كعنصر محوري وواضح في هذا النجاح. يمثل الظهور القتالي الأول للنظام أول استخدام عملي معروف في الخارج لمنصة دفاع جوي كورية جنوبية.

يبدو أن هذا التحول قد أثر بشكل مباشر على عملية صنع القرار في أبوظبي، حيث يستجيب مخططو الدفاع الآن للأداء الفعلي بدلًا من النماذج النظرية.

إعادة التموين الطارئة تُبرز الضغط العملياتي

تشير التقارير إلى أنه تم نقل أكثر من 30 صاروخًا اعتراضيًا بسرعة من المخزونات الكورية الجنوبية عبر طائرات النقل العسكرية C-17 التابعة لسلاح الجو الإماراتي من قاعدة دايغو الجوية في أوائل مارس.

يسلط هذا التطور الضوء على جانب بالغ الأهمية في الدفاع الصاروخي الحديث: فالعمليات المستدامة لا تعتمد فقط على نشر النظام، بل أيضًا على عمق وسرعة سلاسل إمداد الذخائر.

في ظل تكرار الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، يصبح توفر الصواريخ الاعتراضية ذا أهمية استراتيجية تضاهي أهمية أنظمة الرادار وأنظمة الإطلاق.

برنامج بقيمة 3.5 مليار دولار تحت الضغط

وقّعت الإمارات العربية المتحدة في الأصل صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار عام 2022 لشراء 10 بطاريات من طراز تشيونغونغ-2، ما يُعدّ من أكبر اتفاقيات تصدير الدفاع لكوريا الجنوبية.

يُساهم تسريع تسليم البطارية الثالثة في تقليص الجداول الزمنية التي نادرًا ما تُختصر دون ضغوط عملياتية مباشرة.

على الرغم من قيود الإنتاج والالتزامات القائمة، يبدو أن كوريا الجنوبية قد قدّمت جداول التسليم، ما يعكس مرونتها الصناعية والأهمية الاستراتيجية لدعم شريك دفاعي فاعل في ظروف الأزمات.

استجابة كوريا الجنوبية تُشير إلى مرونة صناعية

يُبيّن تعامل سيول مع الموقف أن صادرات الدفاع لم تعد تُقيّم فقط بناءً على مواصفات المعدات. بل أصبحت الاستجابة السريعة – كإعادة توزيع المخزون، وتحديد أولويات الشحنات، والحفاظ على وتيرة العمليات – عاملًا حاسمًا في ثقة العملاء.

من خلال تسريع تسليم الصواريخ الاعتراضية، أشارت كوريا الجنوبية بوضوح إلى استعدادها لتحمّل التنازلات المحلية لدعم شريك مُعرّض للخطر. تُعدّ هذه الاستجابة السريعة ذات أهمية بالغة في منطقة الخليج، حيث تُقيّم العلاقات الدفاعية بشكل متزايد في ظل ظروف الأزمات الآنية بدلاً من الأطر التعاقدية طويلة الأجل.

الطلب الإقليمي يشمل مناطق أخرى غير الإمارات

لا تقتصر الإمارات العربية المتحدة على تبني هذا النظام، فقد وقّعت المملكة العربية السعودية والعراق أيضاً عقوداً لشراء بطاريات تشيونغونغ-2، بقيمة تقارب 3.2 مليار دولار و2.8 مليار دولار على التوالي.

ومع ذلك، وعلى عكس النشر السريع الذي قامت به الإمارات، فإن هذه البرامج تسير وفق جداول زمنية قياسية، ومن المتوقع بدء التسليمات اعتباراً من عام 2028 فصاعداً. يُبرز هذا التباين كيف أن الضرورة العملياتية – وليس حجم العقد – هي التي تُحدد سرعة التسليم والوضوح السياسي.

ميزة التكلفة تُعيد تشكيل اتجاهات التوريد

يرتبط الإقبال المتزايد على نظام تشيونغونغ-2 أيضاً بالتكلفة وكفاءة الإنتاج. يُقدّر سعر الصاروخ الاعتراضي الواحد بحوالي مليون دولار، مقارنةً بحوالي 4 ملايين دولار لصاروخ باتريوت PAC-3.

إضافةً إلى انخفاض التكلفة، تُتيح الأنظمة الكورية الجنوبية جداول زمنية أقصر للتسليم. بينما قد تستغرق عمليات تسليم صواريخ باتريوت ما يصل إلى ست سنوات، تشير التقارير إلى أن كوريا الجنوبية قادرة على زيادة الإنتاج خلال فترة تتراوح بين 9 و12 شهرًا من خلال زيادة عدد نوبات العمل في المصانع.

هذا المزيج من التكلفة المعقولة والسرعة يدفع دول الخليج إلى تنويع مصادرها الدفاعية وتقليل اعتمادها الحصري على الأنظمة الأمريكية، حتى مع استمرار دمج المنصات الأمريكية ضمن شبكات الدفاع الإقليمية.

اقرأ أيضا.. إيران تُفعل إجراء اقتصاديا عاجلا لديها من أجل البقاء في الحرب

القدرات التقنية والدور العملياتي

صُمم نظام تشيونغونغ-2 كنظام اعتراض متوسط ​​المدى، قادر على الاشتباك مع أهداف ضمن نطاق 40 كيلومترًا تقريبًا وعلى ارتفاعات تتراوح بين 15 و20 كيلومترًا، وهي معايير تتوافق مع الخصائص العملياتية للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية.

تتضمن كل بطارية عدة منصات إطلاق، ورادارًا متعدد الوظائف، ومحطة تحكم بالاشتباك، لتشكل وحدة دفاعية مدمجة وفعّالة، مُحسّنة للنشر والدمج السريع.

 





الزهراء