من مصانع الصين إلى سكك المغرب.. قطارات جديدة تقترب من لحظة الوصول
تتجه منظومة النقل السككي في المغرب نحو مرحلة جديدة من التحديث، مع اقتراب دخول قاطرات حديثة من الجيل المتطور إلى الخدمة، بعد اجتيازها مراحل الاختبار التقني داخل الصين، في خطوة تعكس تسارع استراتيجية تطوير البنية التحتية للنقل وتعزيز كفاءته التشغيلية، خاصة على المحاور الحيوية بشرق المملكة.
إدخال قاطرات حديثة ضمن خطة تطوير الأسطول
في هذا السياق، يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية تنفيذ خطته لتحديث الأسطول السككي، عبر إدخال قاطرتين جديدتين من طراز DO-701 وDO-702، تم تصنيعهما بواسطة شركة صينية متخصصة في المعدات السككية، مع تزويدهما بتقنيات متقدمة تتيح تشغيلًا أكثر كفاءة على الخطوط الديزل-كهربائية، بما يتناسب مع طبيعة الشبكة الحالية.
تحسين جودة الخدمة وتقليص زمن الرحلات
ويستهدف هذا التحديث تحسين جودة خدمات النقل السككي عبر تقليص زمن الرحلات، وزيادة عدد الرحلات اليومية، وتعزيز دقة المواعيد، إلى جانب رفع مستوى الراحة داخل القطارات، ما يعزز جاذبية هذا القطاع الحيوي أمام المستخدمين، خصوصًا في المناطق التي تشهد ضغطًا متزايدًا على وسائل النقل.
تركيز على ربط مدن الشرق وتعزيز التكامل الجهوي
تركز القاطرات الجديدة على دعم الخطوط التي تربط مدن الشرق، خاصة المحاور الممتدة بين الناظور ووجدة وفاس، وهي مسارات استراتيجية تخدم كثافة سكانية كبيرة وتلعب دورًا مهمًا في الربط الاقتصادي والاجتماعي، ما يجعل تحديثها أولوية ضمن خطط التوسع.
الاختبارات التقنية شرط أساسي قبل التشغيل
ورغم التقدم في عملية التصنيع، لا يزال دخول هذه القاطرات حيز التشغيل الفعلي مرهونًا باستكمال جميع الاختبارات التقنية، لضمان توافقها مع المعايير التشغيلية المعتمدة داخل الشبكة الوطنية، وتفادي أي اختلالات قد تؤثر على استقرار الخدمة.
أهداف طموحة لزيادة عدد المسافرين
على مستوى الأهداف الاستراتيجية، يراهن المكتب الوطني للسكك الحديدية على تحقيق قفزة نوعية في أعداد المسافرين، حيث يستهدف نقل 58.5 مليون مسافر خلال عام 2026، بزيادة قدرها 4% مقارنة بالتوقعات السابقة، في مؤشر واضح على تنامي الطلب على خدمات النقل السككي.
تعزيز نقل البضائع والفوسفات لدعم الاقتصاد
كما يسعى المكتب إلى تعزيز نشاط نقل البضائع والفوسفات، مع توقعات ببلوغ 24 مليون طن خلال العام ذاته، موزعة بين 9.5 مليون طن من البضائع و14.5 مليون طن من الفوسفات، ما يعكس أهمية القطاع السككي في دعم الاقتصاد الوطني وسلاسل التوريد.
نمو الإيرادات واستثمارات ضخمة لتطوير الشبكة
في موازاة ذلك، يتوقع أن يصل رقم معاملات المؤسسة إلى نحو 5.4 مليار درهم خلال 2026، بزيادة تقدر بـ7%، مدفوعة بالنمو المستمر في نقل المسافرين والبضائع، إلى جانب الاستثمارات الضخمة المرتقبة التي تبلغ 23 مليار درهم، في إطار تسريع وتيرة تطوير الشبكة وتعزيز تنافسيتها.
قطارات البراق تقود التحول في النقل
وتبرز قطارات البراق كأحد أعمدة هذا التحول، بعدما سجلت نقل 5.6 مليون مسافر خلال 2025، ما يعكس نجاح نموذج القطارات السريعة في استقطاب المستخدمين وتحسين تجربة التنقل.
إعادة تشكيل شاملة لمنظومة النقل السككي
تشير هذه المؤشرات إلى أن المغرب يمضي نحو إعادة تشكيل منظومة النقل السككي بشكل شامل، عبر الدمج بين تحديث الأسطول، وتوسيع الشبكة، وتحسين جودة الخدمات، في إطار رؤية تستهدف رفع كفاءة التنقل وتعزيز التنمية الاقتصادية، خاصة في المناطق التي تحتاج إلى ربط أكثر فاعلية بباقي جهات البلاد.
القاطرات الجديدة تعكس تحولاً استراتيجياً في القطاع
في المحصلة، لا تمثل القاطرات الجديدة مجرد إضافة تقنية، بل تعكس تحولا استراتيجيا في إدارة قطاع النقل، قائمًا على الاستثمار في التكنولوجيا والبنية التحتية، بما يواكب الطلب المتزايد ويؤسس لمرحلة أكثر كفاءة واستدامة في النقل السككي المغربي.
اقرأ أيضًا: من هو مجيد موسوي؟ الرجل الذي يقود حرب الصواريخ الإيرانية بعد اغتيال قادتها

تعليقات