خط شرق-غرب يتفوق على مضيق هرمز.. كيف أنقذت السعودية الأسواق العالمية من الانهيار؟

خط شرق-غرب يتفوق على مضيق هرمز.. كيف أنقذت السعودية الأسواق العالمية من الانهيار؟
خط شرق - غرب السعودي


في خضم واحدة من أعقد الأزمات الجيوسياسية التي تضرب أسواق الطاقة منذ عقود، برز خط الأنابيب السعودي شرق-غرب كعامل حاسم في إعادة تشكيل خريطة تدفقات النفط العالمية، بعدما نجح في تجاوز الاختناق شبه الكامل في مضيق هرمز الذي يمثل أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

وبحسب وكالة “بلومبرج” الأمريكية، التي نقلت عن مصادر مطلعة في قطاع الطاقة، فإن خط شرق-غرب يعمل حاليًا بكامل طاقته الإنتاجية البالغة 7 ملايين برميل يوميًا، في إنجاز تقني واستراتيجي يعكس جاهزية السعودية لأسوأ السيناريوهات، ويؤكد نجاح خطط الطوارئ التي أُعدت على مدار عقود.

هذا التحول لم يكن مجرد إجراء تقني، بل تحول إلى نقطة ارتكاز أساسية في استقرار سوق النفط العالمي، خاصة مع توقف شبه كامل لحركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 15 مليون برميل يوميًا قبل اندلاع الحرب.

من الخليج إلى البحر الأحمر.. إعادة رسم خريطة النفط

يمتد خط شرق-غرب عبر كامل شبه الجزيرة العربية، من حقول النفط الضخمة في شرق المملكة إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، بطول يتجاوز 1000 كيلومتر، ليشكل بديلًا استراتيجيًا عن المسار البحري التقليدي عبر الخليج.

ومع تصاعد التوترات، سارعت السعودية إلى إعادة توجيه أساطيل الناقلات نحو ميناء ينبع، الذي تحول إلى مركز تحميل رئيسي للخام، حيث بلغت الصادرات عبره نحو 5 ملايين برميل يوميًا، إلى جانب تصدير ما بين 700 و900 ألف برميل من المنتجات المكررة.

ورغم أن نحو مليوني برميل من إجمالي الطاقة اليومية للخط تُخصص لتغذية المصافي المحلية داخل المملكة، فإن الكميات المتبقية شكلت شريان حياة حقيقيًا للأسواق العالمية، وأسهمت في تخفيف حدة الأزمة.

لماذا لم تنهَر أسعار النفط؟  

في الأزمات السابقة، كان أي اضطراب في مضيق هرمز يؤدي إلى قفزات حادة في أسعار النفط، إلا أن الوضع الحالي يبدو مختلفًا. فوجود مسار بديل فعال مثل خط شرق-غرب ساعد في احتواء الصدمة ومنع الأسعار من الوصول إلى مستويات كارثية.

ورغم أن هذا المسار لا يعوض بالكامل الكميات المفقودة من الخليج، فإنه يفسر إلى حد كبير سبب بقاء الأسعار دون ذروات تاريخية، وهو ما أكدته تحليلات السوق التي أشارت إلى أن التحويل السريع للإمدادات لعب دورًا حاسمًا في تهدئة المخاوف.

البحر الأحمر.. جبهة جديدة محتملة

لكن هذا النجاح لا يخلو من المخاطر. فمع انتقال جزء كبير من صادرات النفط إلى البحر الأحمر، برزت مخاوف من تحول المنطقة إلى ساحة صراع جديدة، خاصة في ظل تهديدات جماعة أنصار الله الحوثية، التي سبق أن استهدفت الملاحة في مضيق باب المندب.

وقد شهدت المنطقة بالفعل اضطرابات كبيرة خلال السنوات الماضية، حيث تسببت الهجمات على السفن في تقليص حركة المرور بشكل حاد، ما دفع العديد من شركات الشحن إلى تغيير مساراتها نحو رأس الرجاء الصالح، في رحلات أطول وأكثر تكلفة.

ورغم عدم وجود مؤشرات مباشرة على استهداف ناقلات النفط المتجهة إلى ينبع في الوقت الحالي، فإن احتمالات التصعيد تبقى قائمة، خاصة مع تحذيرات من فتح “جبهة جديدة” في الحرب.

استراتيجية سعودية طويلة الأمد

اللافت أن خط شرق-غرب ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج رؤية استراتيجية تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، حين سعت المملكة إلى تأمين بدائل لصادراتها النفطية بعد تعرض ناقلات النفط لهجمات خلال الحرب العراقية الإيرانية.

هذه الرؤية أثبتت اليوم فعاليتها، حيث تمكنت السعودية من تفعيل خطط الطوارئ خلال ساعات من اندلاع الأزمة، ورفع معدلات الضخ تدريجيًا حتى الوصول إلى الطاقة القصوى.

كما عززت هذه الخطوة من صورة المملكة كمورد موثوق للطاقة، قادر على الوفاء بالتزاماته حتى في أصعب الظروف، وهو عامل حاسم في استقرار الأسواق العالمية.

بين التفوق الجزئي والتحديات القائمة

ورغم النجاح الواضح لخط شرق-غرب، فإن تأثيره يظل جزئيًا مقارنة بحجم الإمدادات التي كانت تمر عبر مضيق هرمز. فحتى مع تشغيله بكامل طاقته، لا يزال هناك نقص في المعروض العالمي، ما يفسر استمرار التقلبات في الأسعار.

كما أن الاعتماد المتزايد على البحر الأحمر يفتح الباب أمام مخاطر جديدة، سواء من الناحية الأمنية أو اللوجستية، ما يجعل الحفاظ على استقرار هذا المسار أولوية استراتيجية.

خريطة جديدة للطاقة العالمية

في المحصلة، يعكس تفوق خط شرق-غرب على مضيق هرمز تحولًا عميقًا في معادلة الطاقة العالمية، حيث لم تعد الممرات البحرية وحدها هي المحدد الرئيسي لتدفقات النفط.

بل أصبحت البنية التحتية البرية، مثل خطوط الأنابيب، عنصرًا حاسمًا في تأمين الإمدادات، وتقليل الاعتماد على نقاط الاختناق الجيوسياسية.

وفقًا لـ”بلومبرج”، فإنه مع استمرار التوترات، يبدو أن هذا الخط سيظل أحد أهم أدوات التوازن في سوق النفط، وربما نموذجًا يُحتذى به في إعادة تصميم شبكات الطاقة العالمية في المستقبل.

اقرأ أيضًا: مضيق ترامب بدلاً من هرمز .. هل يملك الرئيس الأمريكي سلطة تسمية الممرات البحرية؟

 





الزهراء