شاركت في حرب العراق وفيتنام.. ماذا تعرف عن وحدة المارينز 31 التي أرسلها ترامب للشرق الأوسط؟

شاركت في حرب العراق وفيتنام.. ماذا تعرف عن وحدة المارينز 31 التي أرسلها ترامب للشرق الأوسط؟
أحد عناصر وحدة المارينز 31 - متداولة


دفعت الولايات المتحدة بتعزيزات عسكرية جديدة إلى الشرق الأوسط كان أبرزها وصول مجموعة بحرية برمائية تتصدرها سفينة الهجوم البرمائي “تريبولي”، وعلى متنها وحدة المارينز 31 الأمريكية.

تحرك عسكري في توقيت بالغ الحساسية

انطلقت المجموعة من قاعدتها في اليابان في وقت سابق من الشهر، بعد قرار من وزارة الحرب الأمريكية بتعزيز قدرات القيادة المركزية في المنطقة، بهدف احتواء الهجمات المرتبطة بإيران والتي باتت تطال مواقع حساسة.

التحرك الأمريكي تزامن مع حادثة لافتة تمثلت في إصابة عدد من الجنود الأمريكيين جراء هجوم صاروخي وطائرات مسيرة استهدف قاعدة الأمير سلطان في السعودية، وهو ما اعتُبر مؤشرا على انتقال المواجهة إلى مستويات أكثر خطورة، خاصة مع تسجيل أضرار في طائرات دعم لوجستي تابعة للقوات الأمريكية، بحسب صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية.

وفي موازاة ذلك، واصلت الولايات المتحدة ضخ مزيد من الأصول العسكرية إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك وحدات من الفرقة المحمولة جوا الثامنة والثمانين، وهي من أبرز قوات التدخل السريع، ما يعكس استعدادا للتعامل مع سيناريوهات تصعيد أوسع.

تركيبة القوة الوافدة.. قدرات هجومية ودفاعية متكاملة

تضم المجموعة البحرية التي وصلت حديثا ثلاث سفن رئيسية، إلى جانب وحدة المارينز 31 التي تشكل القلب العملياتي لهذه القوة. وتتميز هذه الوحدة بقدرتها على تنفيذ عمليات متعددة تشمل القتال البري والإنزال البحري والعمليات الجوية، فضلا عن مهام الإغاثة الإنسانية.

وتتكون الوحدة من عنصر قتالي بري يضم كتيبة مشاة مدعومة بعناصر مدفعية وآليات برمائية، إلى جانب جناح جوي متكامل يشمل طائرات نقل وهجوم ومروحيات متعددة المهام، بالإضافة إلى كتيبة دعم لوجستي قادرة على تأمين استمرارية العمليات في بيئات معقدة لمدة تصل إلى أسبوعين دون دعم خارجي.

ما هي وحدة المارينز 31؟ 

تُعد وحدة المارينز الـ31 واحدة من سبع وحدات مماثلة ضمن قوات مشاة البحرية الأمريكية، لكنها تتميز بكونها الوحيدة المنتشرة بشكل دائم خارج الأراضي الأمريكية، حيث تتمركز في جزيرة أوكيناوا اليابانية.

وتُعرف هذه الوحدة بمرونتها العالية وقدرتها على الانتشار الفوري، إذ تم تصميمها لتكون قوة استجابة سريعة للأزمات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، قبل أن يتم توظيفها اليوم في الشرق الأوسط ضمن إعادة توزيع الأولويات العسكرية الأمريكية.

وتضم الوحدة نحو 2200 عنصر بين جنود وبحارة، وتشكل نموذجا لما يعرف بـ”قوة المهام الجوية البرية البحرية”، وهي صيغة تنظيمية تجمع بين مختلف أفرع القتال في تشكيل واحد قادر على العمل بشكل مستقل.

 قدرات هجومية نوعية

من أبرز ما يميز هذه الوحدة احتفاظها بقدرات إنزال بحري باستخدام قوارب صغيرة لتنفيذ عمليات اقتحام سريعة، وهي ميزة لا تتوفر في بقية الوحدات المماثلة، ما يمنحها مرونة تكتيكية كبيرة في البيئات الساحلية.

كما تعتمد على مزيج من الطائرات ذات الإقلاع العمودي والمروحيات الهجومية، ما يتيح لها تنفيذ عمليات دقيقة في مسارح عمليات معقدة، سواء في النزاعات التقليدية أو غير المتكافئة.

 من حرب فيتنام إلى الشرق الأوسط

تعود جذور الوحدة إلى عام 1967 خلال حرب فيتنام، حيث تأسست تحت مسمى “قوة الإنزال الخاصة ألفا”، وشاركت منذ أيامها الأولى في عمليات قتالية وإنقاذ معقدة، أبرزها إنقاذ طاقم سفينة تجارية بعد إعصار مدمر.

وخلال تلك المرحلة، لعبت دورا بارزا في العمليات العسكرية، بما في ذلك الهجوم المضاد خلال معارك عام 1969، وحصلت على تكريم رئاسي تقديرا لأدائها القتالي.

في سبعينيات القرن الماضي، شاركت الوحدة في عمليات إجلاء كبرى، أبرزها إجلاء السفارة الأمريكية في كمبوديا، ثم إجلاء سايغون في الأيام الأخيرة من الحرب، ما رسخ دورها كقوة تدخل في الأزمات.

وخلال الثمانينيات، توسع دورها ليشمل مهام حفظ السلام، حيث شاركت في لبنان ضمن قوات متعددة الجنسيات، قبل أن تتحول لاحقا إلى قوة ذات قدرات خاصة في التسعينيات.

وفي أواخر التسعينيات، عادت الوحدة إلى الخليج العربي خلال التوتر مع العراق، وشاركت في عمليات عسكرية مرتبطة بفرض الحظر الجوي، ما يعكس خبرتها في بيئة الشرق الأوسط.

كما كان لها حضور بارز في عمليات إنسانية واسعة، من بنغلاديش إلى الفلبين وإندونيسيا، حيث لعبت دورا محوريا في الإغاثة بعد الكوارث الطبيعية، ما يعزز صورتها كقوة متعددة الوظائف.

وبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، كانت الوحدة ضمن القوات التي تم تجهيزها للانتشار السريع، قبل أن تشارك لاحقا في الحرب على العراق، بما في ذلك معركة الفلوجة.

وفي السنوات التالية، تحولت بشكل أكبر إلى قوة تدخل مرنة تجمع بين العمليات العسكرية والإغاثة الإنسانية، حيث شاركت في الاستجابة لكوارث كبرى مثل تسونامي اليابان وإعصار الفلبين.

 رسائل ردع أم تمهيد لتصعيد؟

لا يمكن قراءة وصول وحدة المارينز 31 إلى الشرق الأوسط معزل عن السياق الاستراتيجي الأوسع، إذ يعكس رغبة أمريكية في تعزيز الردع وإعادة التوازن في مواجهة تصاعد النفوذ الإيراني.

وفي الوقت ذاته، يفتح هذا الانتشار الباب أمام سيناريوهات متعددة، تتراوح بين احتواء التصعيد ومنع توسعه، أو الانخراط في عمليات أوسع إذا ما خرجت الأمور عن السيطرة.

اقرأ أيضًا: هل ضرب تلوث إشعاعي نووي العراق بعد ضرب منشآت إيران؟.. رد رسمي عاجل





الزهراء