ضغط على جبهات متعددة.. أزمة تدفع القوات الإسرائيلية للانسحاب من الحرب الإيرانية
يواجه الجيش الإسرائيلي نقصًا متزايدًا في القوات مع تصاعد العنف في الضفة الغربية، مما يصرف القوات عن الحرب مع إيران، الأمر الذي يثير مخاوف لدى كبار القادة بشأن استدامة العمليات.
وفقا لتقرير نشرته التليجراف البريطانية، في اجتماع لمجلس الوزراء الأمني مؤخرًا، حذر إيال زمير من أن جيش الدفاع الإسرائيلي قد “ينهار” دون حلول تشريعية وبشرية عاجلة.
سلطت تصريحاته، التي سُرّبت لاحقًا إلى الصحافة، الضوء على الضغط المتزايد على جيش منخرط في عمليات على جبهات متعددة، بما في ذلك لبنان وغزة وإيران.
يواجه الجيش الإسرائيلي حاليًا نقصًا في القوات يبلغ حوالي 12 ألف جندي، من بينهم حوالي 7 آلاف جندي مقاتل، وفقًا للتقديرات العسكرية.
عنف المستوطنين يُفاقم العبء الأمني
أدى تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين إلى زيادة كبيرة في الضغوط الملقاة على عاتق القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية. تصاعدت حدة الأحداث منذ بداية الحرب مع إيران، حيث أفادت التقارير بمقتل سبعة فلسطينيين على الأقل في أكثر من مئة اشتباك عنيف.
وثّقت منظمات حقوق الإنسان سلسلة من الحوادث، شملت هجمات حرق متعمد، واعتداءات، وتدميرًا واسع النطاق للممتلكات، فضلًا عن تهجير المدنيين.
أثار هذا التصعيد انتقادات علنية غير مسبوقة من شخصيات سياسية إسرائيلية. فقد أدان نفتالي بينيت العنف المتطرف، مصرحًا بأن إسرائيل لم تُؤسس “ليتمكن قطاع العصابات العنيفة من العمل داخلها”، مؤكدًا في الوقت نفسه أن معظم المستوطنين مسالمون.
في غضون ذلك، حذر يحيئيل ليتر من أن العنف المستمر يضر بسمعة إسرائيل الدولية وعلاقاتها مع حلفائها الرئيسيين.
توسيع المستوطنات يُفاقم الضغط العسكري
أدى موافقة الحكومة الإسرائيلية على أكثر من 30 بؤرة استيطانية جديدة إلى زيادة الضغط على الجيش، المكلف بحماية المستوطنين والحفاظ على النظام في الأراضي الفلسطينية.
حذّر كبار القادة، بمن فيهم اللواء آفي بلوث، من أن هذه السياسة تتطلب “حزمة حماية شاملة” تستلزم قوة بشرية إضافية في وقتٍ تعاني فيه الموارد من نقصٍ حاد.
في مثالٍ على الضغط العملياتي، أُعيد نشر كتيبة مشاة كانت مُخصصة في الأصل للبنان في الضفة الغربية لإدارة التوترات المتصاعدة.
الانقسامات الداخلية وتحديات التجنيد
يتفاقم نقص القوات بسبب تحديات التجنيد المُزمنة، ولا سيما رفض العديد من أفراد المجتمع الحريدي المتشدد الخدمة في الجيش.
أصبحت هذه المسألة أكثر إثارةً للجدل مع مواجهة جنود الاحتياط – الذين خدم العديد منهم في جولات متعددة منذ هجمات 7 أكتوبر – فترات انتشار مطولة وإرهاق متزايد.
تشير التقارير إلى ارتفاع حالات اضطراب ما بعد الصدمة النفسية وتزايد الاستياء بين أولئك الذين يتحملون العبء الأكبر من الخدمة العسكرية.
التحولات السياسية والاجتماعية
كما كشف الوضع عن توترات سياسية أعمق داخل إسرائيل. واجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو انتقاداتٍ لاعتماده على الدعم السياسي من الحريديم في حين يُؤخّر تشريعًا من شأنه توسيع نطاق التجنيد الإجباري.
حذّر شخصياتٌ معارضة، بل وحتى أعضاءٌ من حزب الليكود الذي ينتمي إليه، من أن المسار الحالي يُهدّد بتقويض الأمن القومي.
جادل دان إيلوز، عضو البرلمان، بأنّ اتباع سياسات استيطانية عدوانية دون معالجة نقص القوى العاملة قد يُضعف فعالية الجيش.
التداعيات الاستراتيجية للحرب مع إيران
يُعقّد تحويل القوات إلى الضفة الغربية أهداف إسرائيل العسكرية الأوسع، لا سيما في مواجهتها مع إيران وحزب الله.
مع انتشار القوات على جبهاتٍ متعددة، يُحذّر المحللون من أن الجيش الإسرائيلي قد يُواجه صعوبةً في الحفاظ على عملياتٍ طويلة الأمد أو الاستجابة بفعالية للتصعيدات الجديدة.
في الوقت نفسه، تتأثر الديناميكيات الدبلوماسية الإقليمية. فقد أفادت التقارير أن دولًا مثل السعودية أوقفت جهود التطبيع مع إسرائيل، مُعلّلةً ذلك بمخاوفها بشأن التطورات في الضفة الغربية.
اقرأ أيضًا.. غضب مصري من تصريحات المتحدث الإيراني ذو الفقاري عن حرب 1973
جيشٌ على مفترق طرق
مع تصاعد العنف وتزايد المتطلبات العملياتية، يواجه الجيش الإسرائيلي اختبارًا حاسمًا لقدرته على التحمّل. إنّ اجتماع الصراع الخارجي والتحديات الأمنية الداخلية يُجبر إسرائيل على اتخاذ قرارات صعبة بشأن أولوياتها المتضاربة.
تُؤثر نتائج هذه المفاوضات ليس فقط على مسار الحرب مع إيران، بل أيضاً على موقفها الأمني الأوسع في منطقة تتسم بتزايد الأزمات المتداخلة ومحدودية الموارد.

تعليقات