هل تعاقدت inDrive مع شركة تحليل بيانات إسرائيلية وأصبحت رحلاتك مرصودة؟
في الأيام الماضية ضجَّت منصات التواصل الاجتماعي ومجموعات “واتساب” بأخبار تتحدث عن اختراق محتمل لخصوصية المستخدمين، أو وجود شراكات “خفية” بين تطبيق inDrive وشركات تحليل بيانات إسرائيلية.
وتراوحت هذه الشائعات بين الحديث عن بيع inDrive بيانات الركاب لجهات سيادية، وبين استخدام خوارزميات لمراقبة التحركات، و”سدًا للذرائع” وبحثًا عن الحقيقة المجردة، قمنا في “خاص عن مصر” باستقصاء التسلسل الزمني لهذه العلاقة التقنية المعقدة لنكشف أين تنتهي الشائعة وتبدأ الحقيقة.
2018 – 2023.. الصعود التقني لشركة “أوتوفليت”
بدأت القصة في عام 2018، حين تأسست شركة Autofleet في تل أبيب كشركة ناشئة متخصصة في “ذكاء الأساطيل”.
طوال 5 سنوات، ركزت الشركة على تطوير خوارزميات متقدمة لإدارة حركة السيارات، ونجحت في جذب استثمارات عالمية، مما جعلها هدفًا للاستحواذ من قبل العمالقة الدوليين الباحثين عن تقنيات التوجيه الذكي.
أغسطس 2024.. صفقة الاستحواذ الكندية الفاصلة
في أغسطس 2024، حدث التحول الجذري الذي غير الهوية القانونية للتقنية؛ حيث أعلنت شركة Element Fleet Management الكندية (أكبر مدير أساطيل سيارات في العالم ومقرها تورونتو) عن الاستحواذ الكامل على Autofleet.
بموجب هذه الصفقة، أصبحت أوتوفليت “شركة تابعة مملوكة بالكامل” للكيان الكندي، وانتقلت كافة برمجياتها لتصبح جزءًا من منصة Element Mobility العالمية. هذا التاريخ يعد مفصليًا، حيث لم تعد أوتوفليت كيانًا إسرائيليًا مستقلاً، بل ذراعًا تقنيًا لشركة كندية تخضع للقوانين والرقابة الكندية والدولية.
أكتوبر 2025.. الإعلان الرسمي عن الشراكة مع “إندرايف”
في 15 أكتوبر 2025، أعلنت شركة Element الكندية رسميًا عن شراكة استراتيجية تجمع بين ذراعها التقني (أوتوفليت) وشركة inDrive.
- نطاق الشراكة: تزويد إندرايف بمنصة لإدارة الأساطيل في أكثر من 48 دولة و982 مدينة.
- الهدف التشغيلي: استخدام الذكاء الاصطناعي لتقليل وقت انتظار الركاب، وتحسين توزيع السائقين، وإدارة أساطيل الشحن (Freight) والنقل التشاركي بشكل مركزي.

- inDrive
تحليل البيانات.. هل خصوصية المستخدم في خطر؟
لفهم حقيقة “شائعات التجسس”، يجب التمييز بين نوعين من البيانات في هذه الشراكة:
- البيانات اللوجستية (التي تعالجها أوتوفليت): تشمل إحداثيات المواقع الجغرافية، حالة المحرك، استهلاك الوقود، وأوقات الذروة. هي بيانات “فنية” تهدف لتحسين كفاءة الرحلة.
- البيانات الشخصية (التي تحتفظ بها إندرايف): تشمل الأسماء، أرقام الهواتف، ووسائل الدفع. هذه البيانات تظل مشفرة في خوادم إندرايف ولا يتم مشاركتها مع المحرك التقني لأوتوفليت، وفقًا لبروتوكولات الأمان المعلنة.
الشائعات التي تربط إندرايف بدولة الاحتلال لها “أصل تقني” صحيح وهو أن الشركة التي طورت الخوارزميات (Autofleet) نشأت هناك، لكنها “قانونيًا وتجاريًا” غير دقيقة حاليًا؛ لأن الشراكة تتم مع كيان كندي (Element) استحوذ على هذه التقنية بالكامل.
بالنسبة للمستخدم، تظل التقنية وسيلة لتحسين الخدمة، بينما تظل هوية المالك والرقابة القانونية هي الضمان الأهم لحماية الخصوصية.
اقرأ أيضًا: بدل البنزين.. أرخص سيارة كهربائية 2026 في مصر

تعليقات