البنك المركزي التركي يبيع ويبدل 60 طن ذهب في أسبوعين لدعم الليرة

البنك المركزي التركي يبيع ويبدل 60 طن ذهب في أسبوعين لدعم الليرة
البنك المركزي التركي يبيع 60 طن من الذهب في أسبوعين - تعبيرية بواسطة خاص العالم


باع البنك المركزي التركي وأجرى مبادلات على نحو 60 طنًا من الذهب خلال أسبوعين فقط بقيمة تتجاوز 8 مليارات دولار في محاولة لتوفير السيولة الأجنبية ودعم الليرة وسط تداعيات الحرب في إيران.

تراجع سريع في احتياطيات الذهب

أظهرت البيانات انخفاض احتياطيات الذهب لدى تركيا بنحو 6 أطنان خلال أسبوع واحد قبل أن يتسارع التراجع بشكل حاد في الأسبوع التالي ليصل إلى 52.4 طنًا إضافيًا في واحدة من أكبر التحركات قصيرة الأجل في احتياطيات الذهب خلال السنوات الأخيرة.

وتعكس هذه الأرقام تدخلًا مباشرًا من البنك المركزي في الأسواق في ظل ضغوط متزايدة على العملة المحلية وارتفاع الطلب على الدولار.

بيع ومبادلات لتوفير الدولار

تشير التقديرات إلى أن جزءًا من هذه الكميات تم بيعه بشكل مباشر بينما استخدم الجزء الأكبر عبر اتفاقيات مبادلة (Swap) حيث تم توظيف الذهب كضمان للحصول على عملات أجنبية بما يتيح للبنك المركزي توفير سيولة دولارية دون التخلي الكامل عن الأصول.

ويعد هذا النهج أداة شائعة لدى البنوك المركزية في أوقات الأزمات حيث يسمح بالحصول على تمويل سريع دون استنزاف كامل للاحتياطيات.

اقرأ أيضا.. مصر تتسلم سابع قطار تالجو كهدية من الشركة الإسبانية لتعويض تأخير التوريد

ضغوط الحرب وارتفاع تكلفة الطاقة

جاءت هذه الخطوة في توقيت حساس بالتزامن مع تداعيات الحرب في إيران والتي انعكست على ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة فاتورة الاستيراد في تركيا التي تعتمد بشكل كبير على الواردات لتلبية احتياجاتها من النفط والغاز.

وأدى ذلك إلى زيادة الطلب على الدولار ما وضع الليرة التركية تحت ضغط إضافي ودفع البنك المركزي إلى التدخل بشكل سريع لتأمين السيولة.

تأثير مباشر على أسعار الذهب عالميًا

ساهمت هذه التحركات في زيادة المعروض من الذهب في الأسواق العالمية ما أدى إلى تراجع الأسعار بنحو 2.4% خلال جلسات التداول قبل أن تقلص بعض خسائرها لاحقًا.

كما يعكس هذا التحول تغيرًا في سلوك تركيا التي كانت خلال السنوات الماضية من بين أكبر المشترين للذهب على مستوى العالم ضمن استراتيجية تقليل الاعتماد على الأصول المقومة بالدولار.

الليرة التركية
البنك المركزي التركي يبيع 60 طن من الذهب في أسبوعين – تعبيرية بواسطة خاص العالم

تحول في السياسة النقدية

تمثل هذه الخطوة تحولًا واضحًا في السياسة النقدية التركية حيث انتقلت من سياسة تراكم الذهب إلى استخدامه كأداة لتوفير السيولة والدفاع عن العملة.

ويرى محللون أن هذا التحرك يعكس ضغوطًا متزايدة على الاقتصاد التركي خاصة مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة والحاجة إلى استقرار سعر الصرف.

احتياطي كبير لكن الضغوط مستمرة

رغم هذا الانخفاض لا يزال احتياطي الذهب التركي يُقدّر بنحو 135 مليار دولار ما يمنح البنك المركزي مساحة للتحرك على المدى القصير.

إلا أن استمرار استخدام الاحتياطي بنفس الوتيرة قد يثير مخاوف بشأن استدامة هذه السياسة خاصة إذا استمرت الضغوط على الليرة وارتفاع تكاليف الاستيراد سينتهي مخزون البنك المركزي التركي من الذهب خلال 8 أشهر.

دفاع مؤقت أم بداية مسار جديد؟

في ظل هذه التطورات يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه الخطوة مجرد تدخل مؤقت لتهدئة الأسواق أم بداية لمسار جديد يعتمد بشكل أكبر على تسييل الأصول لمواجهة الأزمات.

وتشير التقديرات إلى أن استمرار الضغوط الخارجية خاصة المرتبطة بأسعار الطاقة والتوترات الإقليمية قد يدفع البنك المركزي إلى مواصلة هذا النهج ولو بشكل أقل حدة خلال الفترة المقبلة.





الزهراء