ماذا تُخفي الصين في أعماق المحيطات؟ تحركات صامتة تُثير القلق العالمي

ماذا تُخفي الصين في أعماق المحيطات؟ تحركات صامتة تُثير القلق العالمي
القوى البحرية الصينية


بينما لا يزال العالم يركز على الحرب الإيرانية، تُحرز الصين تقدماً هادئاً في استراتيجية عسكرية طويلة الأمد قد تُعيد تشكيل موازين القوى البحرية، لا سيما في علاقتها مع الولايات المتحدة.

تشير تقارير حديثة إلى أن بكين تُكثف جهودها لرسم خرائط قاع المحيط في مناطق متعددة، وهي خطوة يقول المحللون إنها قد تُعزز بشكل كبير قدراتها في حرب الغواصات.

رسم خرائط المحيطات يُشير إلى تخطيط عسكري استراتيجي

وفقاً لتقرير نقلته رويترز وحلله الصحفي الروسي فلاديمير سكوسيريف، تقوم سفن الأبحاث الصينية المُجهزة بتقنيات تصوير متطورة بمسح قيعان البحار في المحيطات الهادئ والهندي والقطبي الشمالي.

قد تُوفر هذه الخرائط التفصيلية مزايا حاسمة في عمليات الغواصات. فمن خلال فهم التضاريس تحت الماء، ستكون القوات الصينية في وضع أفضل لإخفاء الغواصات، وتتبع سفن العدو، وربما شن ضربات صاروخية بدقة أكبر.

قدرات الغواصات في صميم الاستراتيجية

سلط الخبير العسكري فيكتور ليتوفكين الضوء على حجم التوسع البحري الصيني، ولا سيما تركيزه على تطوير الغواصات. أشار إلى أن بكين تبني غواصات هجومية تعمل بالطاقة النووية قادرة على حمل صواريخ باليستية، إلى جانب غواصات متعددة الأغراض مزودة بطوربيدات وصواريخ كروز.

تؤدي هذه المنصات دورين: عمليات هجومية ضد سفن العدو وحماية الغواصات الاستراتيجية الحاملة للصواريخ. ووفقًا لليتوفكين، فإن المعرفة الدقيقة بتضاريس قاع البحر ضرورية لتمكين الغواصات من الاختباء بفعالية قبل شن الهجمات.

الاستعداد لا يُشير بالضرورة إلى صراع وشيك

على الرغم من الحشد العسكري الواضح، يحذر المحللون من تفسير هذه التطورات على أنها مقدمة فورية للحرب. أكد ليتوفكين أن استعدادات الصين للحرب تحت الماء لا تُشير بالضرورة إلى خطط لمهاجمة الولايات المتحدة.

بدلاً من ذلك، يبدو أن بكين تتبع نهجًا مزدوجًا – تعزيز قدراتها العسكرية مع السعي في الوقت نفسه إلى إقامة علاقات اقتصادية ودبلوماسية مع واشنطن.

التوترات التجارية والإشارات الدبلوماسية

تعكس استراتيجية الصين الأوسع أيضًا اعتبارات اقتصادية جارية. انتقدت وسائل الإعلام الصينية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتأجيله زيارة مقررة إلى بكين، يُعزى ذلك على ما يبدو إلى تصاعد الصراع مع إيران.

يُبرز هذا التأجيل مدى تداخل الأزمات العالمية مع العلاقات الأمريكية الصينية، حيث يخوض كلا البلدين غمار مزيج معقد من التنافس والتفاوض، لا سيما في المجال التجاري.

اقرأ أيضا.. دولة عربية واحدة تربك الجميع.. هل تتوقف صناعة الهيليوم عالميًا؟

توازن استراتيجي طويل الأمد

يشير توسع أسطول الغواصات الصينية وجهودها في رسم خرائط قاع البحر إلى استراتيجية مدروسة طويلة الأمد تهدف إلى تعزيز الردع والجاهزية العملياتية. ورغم أن هذه التحركات لا تُنذر بالضرورة بمواجهة وشيكة، إلا أنها تُسهم في تغيير موازين القوى تحت سطح المحيطات.

مع تطور التوترات الجيوسياسية، يبرز المجال تحت الماء كجبهة حاسمة، قد تلعب دورًا محوريًا في أي تنافس مستقبلي بين الصين والولايات المتحدة.





الزهراء