أول منتجع في الهواء الطلق.. انتهاء حلم السعودية لجلب رياضة التزلج إلي قلب الصحراء

أول منتجع في الهواء الطلق.. انتهاء حلم السعودية لجلب رياضة التزلج إلي قلب الصحراء
تعبيرية


يواجه منتجع تروينا للتزلج، المشروع الطموح في السعودية والذي يُعدّ ركيزة أساسية في مشروع نيوم، حالةً من عدم اليقين مجدداً بعد الإلغاء المفاجئ لعقدين رئيسيين في مجال الإنشاءات، وفقاً لتقارير متعددة نشرتها وول ستريت جورنال، وفاينانشال تايمز.

ألغى مطوّر المشروع عقداً بقيمة 5 مليارات دولار أمريكي مع شركة ويبيلد الإيطالية لبناء سدّ، وهو عنصر بالغ الأهمية في البنية التحتية لدعم البحيرة الاصطناعية ونظام إنتاج الثلج في المنتجع. كما أكدت شركة إيفرسنداي الماليزية إلغاء عقدها لتوريد الهياكل الفولاذية للموقع.

أشارت مصادر مطلعة على المشروع إلى أن هذه التطورات تُقلّل بشكل كبير من احتمالية إتمام مشروع تروينا في المستقبل القريب، إن أمكن إتمامه أصلاً.

منتجع التزلج في السعودية
تعبيرية

تروينا في قلب رؤية السعودية 2030

صُمّم مشروع تروينا ليكون ركيزة أساسية في رؤية السعودية 2030، وهي استراتيجية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد السعودي من خلال مشاريع ضخمة في البنية التحتية والسياحة.

كان الهدف من المنتجع، الذي قُدّرت تكلفته بـ 38 مليار دولار، إنشاء أول وجهة للتزلج في الهواء الطلق في المنطقة، حيث يضم أكثر من 30 كيلومترًا من المنحدرات على ارتفاعات تصل إلى 2600 متر.

إلا أن فكرة إنشاء مجمع رياضي شتوي على مدار العام في مناخ صحراوي لطالما أثارت شكوك الخبراء، الذين أشاروا إلى التحديات التقنية والتكاليف الباهظة اللازمة للحفاظ على الثلج الاصطناعي.

تتزايد التأخيرات والعقبات في مشاريع نيوم

يأتي إلغاء العقود في أعقاب سلسلة من العقبات التي أثرت على تروجينا ومكونات أخرى من نيوم. في وقت سابق من هذا العام، اتفق المجلس الأولمبي الآسيوي والسلطات السعودية على تأجيل دورة الألعاب الأولمبية الشتوية الآسيوية 2029، التي كان من المقرر استضافتها في موقع تروجينا، بسبب تأخيرات في أعمال البناء.

في الوقت نفسه، بدأت المملكة العربية السعودية بتقليص حجم العديد من المشاريع الضخمة المرتبطة برؤية 2030. أبرز مثال على ذلك مشروع “الخط”، وهو مدينة خطية مستقبلية كان من المخطط لها أن تمتد على مسافة 170 كيلومترًا، والتي تم تقليص نطاقها وجدولها الزمني بشكل كبير.

منتجع التزلج في السعودية
تعبيرية

الضغوط الاقتصادية والديناميكيات الإقليمية تؤثر على التقدم

يعكس هذا التباطؤ ضغوطًا اقتصادية وجيوسياسية أوسع نطاقًا، بما في ذلك ارتفاع تكاليف البناء، وفترات انخفاض أسعار النفط السابقة، والمخاوف بشأن التأثير الإقليمي للصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

بينما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت عمليات إلغاء العقود الأخيرة مرتبطة بشكل مباشر بالتطورات الجيوسياسية، يشير المحللون إلى أن قيود الميزانية وتغير الأولويات قد ساهما في إعادة تقييم المشاريع الضخمة.

اقرأ أيضا.. دولة عربية واحدة تربك الجميع.. هل تتوقف صناعة الهيليوم عالميًا؟

طموحات هندسية تصطدم بالواقع الجغرافي

تقع مدينة تروجينا في منطقة تبوك الجبلية شمال غرب المملكة العربية السعودية، وهي منطقة تشهد تساقطًا طبيعيًا محدودًا للثلوج مقارنةً بوجهات التزلج المعروفة مثل جبال الألب.

للتغلب على هذه المعوقات، اقترح المخططون ضخ المياه المحلاة إلى بحيرة اصطناعية يبلغ طولها قرابة ثلاثة كيلومترات، لدعم عمليات صناعة الثلج على نطاق واسع. وقد أبرزت الخطة طموح المشروع وتعقيده، فضلاً عن التكاليف المالية والبيئية الباهظة المترتبة عليه.

ورغم سنوات من التقدم في أعمال البناء، بما في ذلك إنجاز أجزاء من الهياكل الفولاذية وأعمال السدود، فإن عمليات الإلغاء الأخيرة تزيد من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل منتجع تروجينا للتزلج، مما يلقي بظلال من الشك على أحد أبرز رموز برنامج التحول الاقتصادي في المملكة العربية السعودية.





الزهراء