أكبر توسع على الإطلاق.. لماذا يسعى المغرب إلى إضافة 25 ألف غرفة فندقية لمنظومته الآن؟

أكبر توسع على الإطلاق.. لماذا يسعى المغرب إلى إضافة 25 ألف غرفة فندقية لمنظومته الآن؟
عمال بناء في استاد مراكش. المصور: وكالة فرانس برس/غيتي إيميجز


يُسرّع المغرب خططه لتوسيع بنيته التحتية السياحية، كاشفًا عن استراتيجية استثمارية فندقية بقيمة 4 مليارات دولار تهدف إلى زيادة الطاقة الاستيعابية بنسبة 20% قبل انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم 2030.

وفقًا لتقرير بلومبيرج، ستُوفر هذه المبادرة حوالي 25 ألف غرفة فندقية جديدة من خلال نحو 700 مشروع في المدن الرئيسية، ما يُمثل أحد أهم التوسعات في قطاع السياحة في البلاد. ووصف عماد براكاد، رئيس الهيئة المغربية لتنمية السياحة، هذا الجهد بأنه غير مسبوق من حيث النطاق والسرعة.

استثمارات محلية قوية مع شراكات عالمية

وفقًا لمسؤولين، سيتم تمويل حوالي ثلاثة أرباع المشاريع المُخطط لها من قِبل مستثمرين محليين، ما يعكس ثقة محلية قوية في القطاع.

من المتوقع أن تُدير العلامات التجارية الفندقية العالمية ما لا يقل عن 15% من الطاقة الاستيعابية الجديدة، ما يُشير إلى استمرار الاهتمام العالمي بسوق الضيافة في المغرب.

يشمل التوسع وجهات رئيسية مثل مراكش وفاس وطنجة، بالتزامن مع تطويرات أوسع للبنية التحتية استعدادًا لاستضافة المغرب لكأس العالم لكرة القدم إلى جانب إسبانيا والبرتغال.

نمو السياحة يدعم الاستراتيجية الاقتصادية

عزز المغرب مكانته كوجهة سياحية رائدة في أفريقيا، جاذبًا ما يقارب 20 مليون زائر بحلول عام 2025، ومحققًا عائدات سياحية تُقدر بنحو 14.8 مليار دولار.

يلعب القطاع دورًا محوريًا في الاقتصاد الوطني، إذ يوفر فرص عمل لحوالي 900 ألف شخص، ويساهم بنحو 9% من الناتج المحلي الإجمالي. وينظر المسؤولون إلى كأس العالم القادم كحافز لتعزيز مكانة المغرب السياحية عالميًا.

تأثير محدود للتوترات الجيوسياسية الإقليمية

على الرغم من التوترات الجيوسياسية المستمرة، بما في ذلك الحرب في إيران، تؤكد السلطات المغربية أن خطط الاستثمار السياحي لم تتأثر. وأشار باراكاد إلى أن بُعد المغرب الجغرافي عن الخليج العربي قد حمى البلاد من الاضطرابات المباشرة.

تشير بيانات الرحلات الجوية إلى تأثير طفيف على حركة السفر الجوي، حيث سُجّلت 162 حالة إلغاء فقط بين أواخر فبراير وأواخر مارس. ولا يزال المغرب يعتمد بشكل كبير على الزوار الأوروبيين والأمريكيين الشماليين، الذين شكّلوا نحو 85% من الوافدين العام الماضي، بينما تبقى مراكز النقل في الخليج، مثل دبي والدوحة، نقاط عبور رئيسية.

ارتفاع التكاليف والضغوط الاقتصادية

باعتبارها دولة مستوردة للطاقة، فإن المغرب مُعرّض لارتفاع أسعار النفط والغاز العالمية، مما قد يزيد من تكاليف الإنشاء والتشغيل. كما أقرّ المسؤولون بوجود آثار غير مباشرة محتملة، بما في ذلك تباطؤ تدفقات رأس المال أو تغيّر تفضيلات المستثمرين.

ومع ذلك، فقد ساهمت السياحة وصادرات الأسمدة تاريخيًا في التخفيف من حدة هذه الصدمات الاقتصادية. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد المغربي بنسبة 4.4% هذا العام، وهي نسبة أقل بقليل من نسبة 4.9% المسجلة في عام 2025.

اقرأ أيضا.. كيف يمكن لأمريكا غزو جزيرة “خرج” وكيفية استخراج اليورانيوم من المنشآت النووية الإيرانية؟

التحوّل نحو السياحة القائمة على الجودة

تتطور استراتيجية السياحة في المغرب من التركيز على النمو الكمي إلى التركيز على الجودة والأثر طويل الأجل. تؤكد السلطات أن الهدف هو جذب استثمارات استراتيجية تتماشى مع التنمية المستدامة وتقديم عروض سياحية عالية القيمة.

وأكد باراكاد أن المغرب يولي الأولوية للمستثمرين المناسبين والمشاريع التي تدعم رؤية طويلة الأجل، مما يُمكّن المغرب من الاستفادة من الاهتمام العالمي خلال كأس العالم، مع تعزيز قطاع السياحة لديه للمستقبل.





الزهراء